السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
133
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فكتب الكتاب ، للجّوا في قولهم : « هجر » ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ باللّه - فسطّروا به أساطيرهم ، وملأوا طواميرهم ردّا على ذلك الكتاب ، وعلى من يحتجّ به ؛ لهذا اقتضت الحكمة البالغة أن يضرب صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك الكتاب صفحا ؛ لئلّا يفتح هؤلاء وأولياؤهم بابا إلى الطعن في النبوّة - نعوذ باللّه وبه نستجير - وقد رأى أنّ عليّا وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب ، سواء عليهم أكتب أم لم يكتب ، وغيرهم لا يعمل به ، ولا يعتبره لو كتب ، فالحكمة - والحال هذه - توجب تركه ؛ إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة ، كما لا يخفى . أعذار المعارضين وتزييفها وقد اعتذر شيخنا الشيخ سليم البشري المالكي شيخ الجامع الأزهر في بعض مراجعات كانت بيني وبينه في مصر سنة 1329 والتي بعدها ، فقال رحمه الله : لعلّ النبيّ عليهالسلام حين أمرهم بإحضار الدواة والبياض لم يكن قاصدا لكتابة شيء من الأشياء ، وإنّما أراد بكلامه مجرّد اختبارهم لا غير ، فهدى اللّه عمر الفاروق لذلك دون غيره من الصحابة ، فمنعهم من إحضارهما ، فيجب - على هذا - عدّ تلك الممانعة في جملة موافقاته لربّه تعالى ، وتكون من كراماته رضي الله عنه . - قال رحمه الله : - هكذا أجاب بعض الأعلام . - ثمّ قال : - لكنّ الإنصاف أنّ قوله عليهالسلام : « لا تضلّوا بعده » يأبى ذلك ؛ لأنّه جواب ثان للأمر ، فمعناه أنّكم إن أتيتم بالدواة والبياض ، وكتبت لكم ذلك الكتاب لا تضلّوا بعده . ولا يخفى أنّ الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرّد الاختبار إنّما هو من نوع الكذب الواضح الذي يجب تنزيه كلام الأنبياء عنه ، ولا سيّما فيموضع يكون ترك إحضار الدواة والبياض أولى من إحضارهما . - قال : - على أنّ في هذا الجواب نظرا من جهات أخر ، فلا بدّ هنا من اعتذار آخر . - قال : - وحاصل ما يمكن أن يقال : إنّ الأمر لم يكن أمر عزيمة وإيجاب حتّى لا تجوز مراجعته ويصير المراجع عاصيا ، بل كان أمر مشورة ، وكانوا يراجعونه عليهالسلام في بعض